حيدر حب الله
430
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
يفيد الشمول لكلّ خبر يأتي مهما كان القصد منه ، بلا إشارة لا إلى الاحتمال الثاني ولا الاحتمال الرابع بخصوصهما . الحالة الثانية : أن يكون للمقيّد مفهوم ينفي الإطلاق ، ومثال ذلك أن يأتي مطلق مثل : « أكرم العالم » ، ثم يأتي مقيّد شرطي : « أكرم العالم إن كان عادلًا » ، فإنّ مفهوم الجملة الثانية عدم إكرام العالم مع الفسق ، وهذا نصّ سالب جزئي يعارض الموجبة الكليّة الموجودة في الجملة الأولى ؛ فيقيّدها . وهذه الحالة ذهب السيد الصدر - محقاً - فيها إلى أنّها لا تشمل أخبار من بلغ ؛ لأنّ الروايات المقيّدة ابتدأت ب - « من بلغه » ونحو ذلك ، وكانت خاليةً من أدوات الشرط وما يدلّ على التخصيص ، وإنّما هي لبيان الحالة ، فيصعب استنتاج مفهومٍ منها « 1 » ، وهذا واضحٌ تامّ . الحالة الثالثة : أن يستحيل ثبوت حكم للمقيّد وحكم آخر للمطلق من ناحية استلزامه اجتماع الحكمين المتماثلين ، فيثبت في الرقبة المؤمنة وجوبين لعتقها ، وهو من اجتماع المثلين المستحيل عقلًا . وقد علّق السيّد الصدر هنا بإبطال كبرى هذه الاستحالة على مبناه ، وعدم صدق موردها ؛ لأنّ الروايات المقيّدة ستدلّ على الإرشاد لحكم العقل بحُسن الاحتياط ، والروايات المطلقة ستدلّ على ثبوت استحباب ثانوي فلا يُثبت المقيّد ما يثبته المطلق حتى يقع التماثل « 2 » . هذا كلّه ، فضلًا عن ضعف سند الأخبار الوارد فيها التقييد كما تقدّم ، فهذه المحاولة من حمل المطلق على المقيّد لا أساس لها . والذي نستنتجه من هذا البحث كلّه ، أنّه لا يوجد تقييد يحصر هذه الروايات بحالة
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 526 - 527 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه : 524 - 525 ، 527 .